أفلام ومسلسلات
عناوين أفلام سينمائية ووثائقية ومسلسلات، لجهات منها الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، والتلفزيون السعودي، والعدل جروب.
عناوين أفلام سينمائية ووثائقية ومسلسلات، لجهات منها الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، والتلفزيون السعودي، والعدل جروب.
جاء هذا العمل بعد تواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين لتنفيذ تصميم خاص لفيلم «الفريدة»؛ فيلم يقدّم الكعبة المشرفة بصورة مختلفة، قريبة من القلب، وصادقة في إحساسها.
وكان المطلوب أن تحمل الكتابة نفس الروح: هادئة… واضحة… وتليق بجلال المكان دون تزويق أو مبالغة.
بدأت الفكرة من الحرف الأول، تلك اللحظة التي شعرت فيها أن الشكل يحتاج إلى حركة أعمق، وتوازن أدق، ليقترب من هيبة الكعبة لا من شكلها فقط.
كان الهدف أن تكون الكتابة جزءًا من الحكاية، لا عنوانًا يُقرأ ثم يُنسى، بل إحساسًا يُترجم احترامًا لمكانٍ له قدسية لا تُشبه أي مكان آخر. ومع كل خط كانت الفكرة تزداد وضوحًا؛ حركة هادئة، مساحات نظيفة، وشكل نهائي يلمّح للثبات والطمأنينة التي يحملها هذا الموضع الشريف.
التصميم الذي تراه هنا هو نتيجة محاولات كثيرة، لكنّه ظل وفيًّا للمبدأ الذي أؤمن به دائمًا:
الحرف العربي قادر على نقل الشعور قبل الشكل، وإذا صَدَق… وصل.
وهذا ما سعيت إليه في «الفريدة»؛ عمل يحمل من الكعبة المشرفة هدوءَها… وجلالَها… وشيئًا من أثر الوقوف أمامها.
بدأت رحلة تصميم «الروضة» من لحظة توقّف أمام معنى المكان نفسه.
في أول مسودة حاولت رسم انحناءة خفيفة للحرف، انحناءة تشبه الطريقة التي ترفعك بها القبة الخضراء نحو السكينة. لم تكن الحركة واضحة في البداية، لكنها كانت تلمّح للطريق. عدت إليها أكثر من مرة، أعدّل ميل السنّ، وأخفّف الوزن، وأعيد ترتيب المسافات حتى أشعر أن الكلمة تتنفس كما يتنفس المكان.
كانت الفكرة أن يتحرك الخط بلطف، لا يرتفع فجأة، ولا يهبط بقسوة، بل يسير بهدوء… كخطوات زائر يدخل الروضة لأول مرة.
ومع كل محاولة، بدأت تتكون شخصية الكتابة؛ حروف ناعمة، مستديرة بقدر لا يبالغ، وحركة هادئة تشبه لحظة الوقوف بين المنبر والحجرة، حين يصبح كل شيء حولك ألين وأخفّ.
لم أكن أبحث عن أن تشبه الكلمة شكل القبة، لكن أردتها أن تشبه أثرها؛ ذلك الصفاء الذي يتركه المكان في داخلك بعد أن تغادره.
وهكذا وُلد التصميم بسيطًا، شفافًا، يحمل السلام، ويحاول أن يذكّر بجمال الروضة دون أن ينطق به مباشرة.
شرف الخدمة… في انتظام الحروف
«تشريف وعناية» فيلم وثائقي يُبرز جهود الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في موسم حج عام 1445هـ؛ تنظيمًا وعناية بخدمة ضيوف الرحمن، بسواعد أبنائها المخلصين.
كان التحدي أن يحمل العنوان معنيين في آن واحد: شرف خدمة الحرمين، وما تتطلبه هذه الخدمة من دقة وانتظام وعمل متواصل لا يتوقف.
لذلك جاءت الكلمتان على سطر واحد ممتد، تقف حروفه في صف منتظم، وتتوزع علامات التشكيل فوقه وتحته بإيقاع متوازن، كأنها صفوف العاملين في خدمة ضيوف الرحمن؛ كلٌّ في موضعه، وكلهم في خدمة غاية واحدة.
أردت أن يبدو الاسم كما تبدو الخدمة في الحرمين: هادئًا، منظّمًا، ولا يُرى فيه الجهد إلا في جمال النتيجة.
ويأتي اللون الذهبي الهادئ على عتمة المشهد، ليمنح الاسم وقارًا يليق بشرف المكان وأهله.
خطٌّ لا يختلف عليه أحد… كمكانٍ لا يختلف على حبه أحد
«عيون المحبين» فيلم سينمائي عن المسجد النبوي، تتعدد فيه الوجوه والملامح والبلدان، ويجمعها شوق واحد إلى المكان.
اخترت لهذا العنوان الخط الديواني، لأنه خط محبّب إلى الناس جميعًا، عربًا وغير عرب، على اختلاف مشاربهم؛ يحبون شكله ويألفونه من النظرة الأولى. وهذا تحديدًا ما يجمع المحبين في هذا الفيلم: أنهم يأتون من مشارق الأرض ومغاربها، وتجمعهم محبة واحدة.
وفي كلمة «عيون» ملمح جميل يمنحه الديواني دون تكلّف؛ فحرف العين فيه يشبه شكل العين البشرية نفسها، وهي عين تنظر إلى الأعلى، فصار الحرف يقول المعنى قبل أن تُقرأ الكلمة.
أما نهايات الحروف، كالألف والنون في «عيون»، والنون في «المحبين»، فتخرج عن التكوين وتنطلق إلى الأعلى في ميل مرتفع، كاليد حين تُرفع إلى السماء، أو العين حين تتطلع إليها شوقًا إلى الرؤية. فيها خشوع وتذلل، وفيها في الوقت نفسه سموّ؛ حروف تنطلق من الأرض إلى السماء، كأنها ضراعة ودعاء.
أردت أن يكون الخط لينًا رقيقًا يعبّر عن المحبة، بحركات التفافية ودورانية، كأن العيون تهفو حول المكان، والقلوب تدور معها؛ بطابع روحاني، ناعم، ومحبّب للعين.
التكوينات بالخط الديواني لا يُختلف عليها، كما لا يختلف الناس على حبهم للمسجد النبوي والمسجد الحرام والمشاعر المقدسة.
كلمتان… تصعدان كما تصعد القلوب
«رحلة المشاعر» فيلم وثائقي سينمائي من إنتاج معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، يعرض رحلة الحج وتنقّل الحجاج بين المشاعر المقدسة بسهولة ويسر، ويُبرز مقاصد هذه الشعيرة العظيمة.
كان التحدي أن يحمل الاسم معنى الرحلة نفسها؛ حركة جموع كثيرة نحو غاية واحدة، وانتقالًا من مشعر إلى مشعر في سكينة وانتظام.
لذلك جاء التكوين متجمّعًا، تلتقي فيه الحروف وتتصاعد نحو قمة واحدة في الأعلى، كأنها قلوب الحجيج حين تتجه كلها إلى وجهة واحدة. وتنتشر العلامات الصغيرة حول الحروف كأنها خطوات الحجاج في طريقهم بين المشاعر.
أردت للكلمتين أن تتحركا كما يتحرك الحجيج: جموع كثيرة… ووجهة واحدة.
ويأتي الاسم هادئًا في سماء الغروب فوق خطوات الحجيج، ليمنحه نورًا يليق برحلة العمر.
السهل الممتنع… بخط الرقعة
كان شعار «محراب الحرمين» نقطة الانطلاق في هذا المشروع، لأنه كان مطلوبًا أن يخرج بشكل مستقل، أصيل، وغير تقليدي، مع الابتعاد تمامًا عن النمطية والخطوط المتوقعة.
كان التحدّي من اللحظة الأولى هو ابتكار هوية خطية جديدة تُظهر قيمة العمل دون أن تقع في أي تكرار بصري أو اعتماد على القوالب الشائعة في مثل هذه النوعية من البرامج، ولهذا اتجهتُ إلى خط الرقعة، ولكن بأسلوب وتناول مختلف.
ورغم ندرة استخدام خط الرقعة في التكوينات الفنية، ورغم أن اختياره خطوة جريئة لأنه لا يُوظَّف عادةً في الشعارات أو العناوين ذات الحضور البصري الكبير، فإن هذه الندرة هي ما جعلته الخيار الأقوى؛ فقد كان تحقيقًا لمبدأ السهل الممتنع، ومنح التصميم مظهرًا عربيًا حديثًا، متزنًا، ومختلفًا تمامًا عن الخطوط المتوقعة مثل الثلث والنسخ والنستعليق، وخلق شخصية بصرية جديدة دون المساس بأصالة الكتابة العربية.
كما استخدمت الخط الديواني لكتابة أسماء أئمة الحرم، لأنه قريب بصريًا من الرقعة ومنسجم معه، لا يتصادم معه، ويمنح شكلًا حديثًا ومحببًا للعين. فخرج التصميم مختلفًا عن الأساليب المعتادة؛ إبداعًا غير مألوف، لكن بطريقة محسوبة، يشعر معه المشاهد بأن كل مخطوطة جزء من رؤية جديدة للهوية.
أما أسماء الضيوف، والتي تجاوز عددها 150 مخطوطة، فكانت تحديًا زمنيًا وفنيًا في الوقت نفسه؛ إذ كان من المستحيل تنفيذ هذا الكم في وقت قصير جدًا بالأدوات التقليدية، وهنا ظهرت قوة الأدوات الرقمية. أنجزنا العمل يدويًا بالكامل باستخدام الآيباد والشاشات المتخصصة، بدقة وجودة عالية تناسب طبيعة العمل، وبتوظيف مدروس لكل أداة.
الخطاط المعاصر ليس مطالبًا بالابتعاد عن أدوات اليوم، بل باستخدامها بوعي ليقدّم حرفًا أصيلًا في شكل حديث.
وهذا ما سمح للمشروع أن يخرج بصيغة تجمع بين الوقار الذي يليق بالحرمين، والحداثة التي تليق بالإنتاج التلفزيوني المعاصر، سواء على شاشة السعودية أو عبر منصة شاهد.
عمل كامل بالخط اليدوي… حتى آخر اسم
«رجال عبدالعزيز» سلسلة وثائقية تروي قصة حياة الملك المؤسس، من خلال مقابلات مع المقرّبين منه وقصص تُعرض للمرة الأولى. وكان من أضخم الأعمال التي شاركت فيها، في 17 حلقة.
لم يقتصر العمل على شعار واحد؛ فقد صممنا الشعار بأكثر من شكل وأكثر من خط، واستُخدمت هذه الصياغات في مقدمة البرنامج وفي إعلاناته، ليحمل كل ظهور للاسم الهيبة نفسها بروح مختلفة.
ولكل حلقة بطل، فكتبنا اسم بطل كل حلقة بخط الثلث، بما يليق بوقار الشخصيات التي صنعت جزءًا من تاريخ المملكة، وكتبنا أسماء الضيوف في جميع الحلقات بخط النسخ، لوضوحه وانسجامه مع الثلث.
وكان التحدي الأكبر هو الوقت؛ فقد طُلبت المخطوطات في مرحلة متأخرة، وكان إنتاج العمل متوقفًا عليها، والوقت المتاح قصيرًا جدًا، حتى إن القائمين على العمل فكّروا في الاستغناء عن كتابة أسماء الضيوف يدويًا، والاكتفاء بخط حاسوبي جاهز.
لكننا أصررنا أن يخرج العمل كله بالخط اليدوي، حتى أسماء الضيوف، وأن نسلّمه في وقته بأبهى صورة.
وبفضل الله خرج العمل في موعده، بهوية خطية متكاملة: شعار متعدد الصياغات، وأسماء أبطال بخط الثلث، وأسماء ضيوف بخط النسخ، كلها مكتوبة باليد.
بين القسوة والنعومة… الحرف يختار طريقه
كان شعار مسلسل «عملة نادرة» يحتاج إلى تصميم يعبّر عن شخصية البطلة كما يقدّمها المسلسل: امرأة تواجه أحداثًا قاسية، لكنها لا تفقد هدوءها، ولا تتنازل عن حضورها الأنثوي. لذلك كان من الضروري اختيار خط يوازن بين هذه العناصر، بدل أن يفرض عليها شكلًا بصريًا لا يشبهها.
الاقتراح الأول من العدل جروب كان استخدام الخط الكوفي، لكنه بخطوطه الحادة وزواياه القاسية لا يناسب بطولة نسائية؛ فهو يمنح العمل طابعًا صلبًا وذكوريًا قد يغيّر من طبيعة الشخصية.
لذلك قدّمنا اقتراحات من بينها اقتراح بخط النستعليق، ورشّحناه بشدة، رغم أن استخدامه في العناوين التلفزيونية غير معتاد، وكانت هذه أولى التحديات. واختيار النستعليق تحديدًا كان قائمًا على سببين أساسيين:
كما أنّ ارتباط اسم العمل نفسه بفكرة الندرة جعل اختيار النستعليق اختيارًا منطقيًا؛ فهو نادر الاستخدام في الأعمال الدرامية، مختلف في حضوره، ومناسب لعنوان يعتمد على معنى الاختلاف.
فأتى التصميم بهيئة بصرية مميزة لها فكرة إبداعية تعكس شخصية البطلة كما يراها العمل؛ كتابة واضحة، متزنة، تحمل قوة التجربة دون أن تتخلى عن نعومتها، وتقدّم خط النستعليق بصياغة حديثة وغير مألوفة، بعيدًا عن الأطر التقليدية.
وقد اعتُمد الاقتراح بمجرد عرضه على الشركة المنتجة دون أي تعديلات، وهو ما يثبت أن الفنان الواعي يمكنه أن يغيّر القناعات والانطباعات بفنه، وأنه ليس مجرد أداة تنفيذ، بل عنصر مؤثر في الأحداث.
اسمٌ رقيق… يحمل قضية
«جميلة» فتاة تخرّجت في كلية الحقوق، وعاهدت نفسها أن تنصر الحق وتنشر العدل، حتى تضعها الأقدار في مأزق يختبر كل ما تؤمن به.
كان التحدي في هذا الاسم أنه يبدو للوهلة الأولى اسمًا ناعمًا، بينما تحمل صاحبته في داخلها صلابة المبدأ. فلم أُرد للكتابة أن تكتفي بالجمال الظاهر، بل أن تقول إن خلف هذه الرقة إرادة لا تنكسر بسهولة.
لذلك جاءت الحروف بانسيابية تليق باسم أنثوي، وتمتد الحركة السفلية بانحناءة واسعة تحمل الكلمة كلها، كأنها الأرض التي تقف عليها البطلة بين ما تؤمن به وما تفرضه عليها الظروف.
وفي أعلى الكلمة تنتهي بعض الحروف بنهايات حادة مائلة، كأنها لحظات المواجهة التي لا تستطيع «جميلة» الهروب منها؛ حدّة محسوبة لا تكسر نعومة الاسم، لكنها تذكّر بأن الطريق لم يكن سهلًا.
الجمال الحقيقي ليس في نعومة الشكل وحده، بل في الثبات الذي يختبئ وراءه.
ويأتي الذهب على الخلفية الداكنة ليمنح الاسم دفئه وقيمته، تمامًا كما تقف البطلة بمبادئها وسط عالم يزداد غموضًا.